الجمعة. ديسمبر 6th, 2019

«المسرحي الجوّال» .. ينتهج أسلوب «السايكودراما» أو العلاج النفسي بـ «الدراما»

عمان – حسام عطية

كشف المخرج المسرحي حكيم حرب أن  وزارة الثقافة ما زالت تواصل عملها على مشروع المختبر المسرحي الجوّال، لاكتشاف المواهب المسرحية الجديدة في المحافظات والأطراف والمناطق النائية والأقل حظاً، بهدف تدريب الشباب ورعايتهم وصقل مواهبهم المسرحية، واسثمار طاقاتهم بشكل فني وابداعي يساهم في خدمة المجتمع، بدلاً من أن يتم استغلالها بشكل سلبي يسيء للمجتمع.

ونوه المخرج حرب في تصريح لجريدة «الدستور» بانه تأتِي هذه الخطوة تأكيداً من وزارة الثقافة على أهمية ما حققه مشروع المختبر المسرحي الجوّال، على مدى السنوات الماضية، داخل المناطق الأقل حظاً، وداخل مراكز الإصلاح والتأهيل «السجون» من خلال عمله على توظيف الدراما في التخلص من التراكمات الذهنية والتشوهات النفسية، ومحاربة ظواهر، الانطواء، العزلة، التنمر والعدائية، وحماية الشباب من الانزلاق في متاهات العنف، الجريمة، المخدرات والتطرف، واستثمار طاقاتهم بشكل ابداعي خلاق، بدلاً من أن يتم استغلالها بشكل سلبي هدام.

علاقات انسانية

واعتبر المخرج حرب ان مشروع المسرح الجوال كرس علاقات انسانية جميلة وحالة من الفرح بين أبناء الوطن اضافة الى الحالة الثقافية اللافته لاسيما في المحافظات البعيدة عن المملكة، وإن تجربة المختبر المسرحي الجوّال في عمان من أهم التجارب التي خاضها المختبر، حيث تجمع هذه التجربة عددا من أبناء المحافظات الذين أتوا من مختلف المدن والقرى الأردنية للالتحاق بالمختبر، بعد النجاح الكبير الذي حققه في محافظاتهم، وبهدف مد الجسور بينهم وبين أبناء العاصمة والمحافظات الأخرى وللتأكيد على فكرة التواصل بين أبناء المحافظات قامت هيئة الفجيرة للثقافة والإعلام مشكورة بالتبرع بوسيلة نقل «باص» يتسع لثلاثة وعشرين راكباً، تم تزيينه وتلوينه بالصور والرسومات المسرحية، ليكون خاصا بالمختبر المسرحي الجوال ويعمل على نقل المتدربين من محافظة إلى أخرى ومن قرية إلى أخرى، لعمل مشاريع مسرحية مشتركة بينهم.

ولفت المخرج حرب بانه ينتهج التدريب اسلوب السايكودراما، أو العلاج النفسي من خلال الدراما، كمحاولة لتخليص المتدربين من الطاقة السلبية ومن التراكمات الذهنية والنفسية، وتحريرهم من الخجل والعزلة والانطواء، وحمايتهم من التفكير الظلامي والسلوك العدائي والتطرف والمخدرات، ويهدف المختبر لنشر المسرح في الأطراف، حتى لا يبقى حكراً على العاصمة والنخبة والمهرجانات، كما ويواصل المختبر المسرحي الجوّال عمله حالياً في مدينة الرصيفة، حيث التحق ببرنامجه ما يزيد على ثلاثين شابا وشابة من مختلف الأعمار، بالتعاون بين وزارة الثقافة وجمعية أثر للتنمية الشبابية، وسيواصل المختبر عمله في الأيام القادمة حتى يشمل كافة المحافظات، تمهيداً لإنشاء مركز دائم لتدريب الفنون في كل محافظة، فالمختبر المسرحي الجوّال يكتشف المواهب ويزرع البذور ويهيء البيئة الخصبة للنمو والتطور، ثم يأتي دور مراكز تدريب الفنون في عملية التعليم والبناء والتطوير، بعد أن يكون المختبر قد خلق مناخاً صحياً لذلك، وتربة صالحة للاستثمار فنياً وإبداعياً، ومهد الطريق أمام دورات تدريبية طويلة الأمد في المستقبل.

شهادات مصدقة

ونوه المخرج حرب بانه تمنح وزارة الثقافة شهادات مصدقة للمشاركين في ورش المختبر المسرحي الجوّال، حيث يتم توزيع الشهادات على الخريجين في حفل التخريج الذي سيكون في نهاية ورشة التدريب التي تستمر لمدة شهر كامل داخل كل محافظة، علماً أن الورش مجانية دون مقابل مادي، وهي للإناث والذكور فوق سن 12 سنة، ويكتسب فيها المتدرب مهارات ابداعية متعددة، تساعده على تفجير الطاقة الكامنة في داخله، وتساهم في تحفيزه على العمل الابداعي الجماعي، واثارة خياله، وصقل شخصيته، وذلك استناداً إلى عدد من التدريبات الجسدية، الذهنية والوجدانية لكون أن المختبر المسرحي الجوال هو أحد المشاريع الجديدة التي أطلقتها وزارة الثقافة، بهدف اكتشاف وتدريب ورعاية المواهب الجديدة في مجال التمثيل المسرحي، حيث يجوب المختبر كافة محافظات المملكة بحثا عن  الموهوبين والعمل على صقل مواهبهم وتدريبهم.

في المدن

ولفت المخرج حرب بانه قام المختبر المسرحي الجوال بزيارة عدد من المحافظات هي، الزرقاء، البلقاء، اربد، معان، الكرك، ومدينة الرصيفة، ومراكز الإصلاح والتأهيل، وأقام لمدة شهرين في كل محافظة، عمل خلالها على تدريب عدد كبير من الشباب والأطفال على فن «الدراما» ومحاولة استثمار الدراما في تطوير شخصية المتدرب وتخليصه من بعض العيوب والتشوهات النفسية الناتجة عن بعض الظروف السلبية والممارسات الخاطئة، من خلال استخدام أسلوب «السايكودراما» المعروف عالمياً بأهميته في محاولة إيجاد حلول حقيقية للمشاكل التي تواجه الأطفال والشباب، بهدف إبعادهم عن بعض الآفات التي قد يقعون ضحية لها مثل، العنف الجامعي، المخدرات، التطرف، الإرهاب .. الخ، وقد ساهمت تدريبات المختبر المسرحي الجوال داخل مراكز الإصلاح والتأهيل، في إعطاء فرص جديدة في الحياة الكريمة لنزلاء مراكز الإصلاح والتأهيل، بعد إخضاعهم لسلسلة من التدريبات المسرحية التي تستخدم الدراما في محاولة منح المتدرب الأمل والبهجة وتخليصه من التراكمات النفسية التي تحول عادة بينه وبين اكتشاف طاقته المبدعة الكامنة، والتي من الممكن أن يوظفها داخل المجتمع بشكل ايجابي وبنّاء، بعد خروجه من مراكز الإصلاح والتأهيل، إيماناً من وزارة الثقافة أن في حياة كل خاطئ لحظات بريئة وأن الجاني قد يكون هو الضحية – ضحية رفاق سوء وأفكار سلبية وظروف اجتماعية قاسية – فيأتي المختبر الجوّال للعمل على أنسنة العقوبة وجعلها ترتدي ثوب الإصلاح والتأهيل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك بالنشرة البريدية للموقع

أدخل بريدك الإلكتروني للإشتراك في هذا الموقع لتستقبل أحدث المواضيع من خلال البريد الإلكتروني.

تابعنا على مواقع التواصل الإجتماعي