الأثنين. يناير 27th, 2020

حصاد العام في مهرجانات المسرح.. رسخت لحقوق الملكية الفكرية خلال 2019

الناقد باسم صادق – نقلا عن بوابة الأهرام

تشابكت وتفاعلت العديد من المهرجانات المسرحية على المستوى الدولي خلال العام المنقضي 2019م، لتفعيل دور الحركة المسرحية وأثرها على المتلقى العربى، لذلك نجد مهرجان القاهرة الدولى للمسرح المعاصر والتجريبى برئاسة د. سامح مهرجان يخرج من مأزق النجاح اللافت الذى حققه فى دورته الفضية عام 2018 إلى مزيد من النجاح على مستوى ترسيخ أقدامه دوليا خلال عام 2019، وذلك بفضل جهود ورؤى منسقه العام المخرج الكبير عصام السيد الذى خطا بالمهرجان عدة خطوات أتصور أنها كانت سببا فى استقرار مناخ العمل داخل إدارة المهرجان، منها تبنى أفكار غير تقليدية تضيف زخما لتاريخه مثل أعادة فتح باب دراسة تاريخ المهرجان ذاته والعروض التى قدمت من خلاله طوال هذه السنوات، ومحاولة استمرار عمل المهرجان طوال العام من خلال الورش التدريبية.. والحرص على التواصل دوما مع وسائل الإعلام والمتخصصين مسرحيا للوقوف على سلبيات وإيجابيات كل دورة ومحاولات توضيح كل ما هو غامض أو ملتبس أمام الجميع بمبدأ الشفافية المطلقة.

د. سامح مهران


وأطلق المهرجان هذا العام موقعه الإلكترونى الذى صار فى وقت قليل الأكثر مشاهدة على مستوى مواقع المهرجانات العربية بسبب تواصله المستمر مع أحدث الأخبار المسرحية ونقله لهم وآخر الفعاليات ونشر المقالات المتخصصة لكبار المسرحيين العرب والأجانب.. بالإضافة إلى عقده العديد من البروتوكولات المؤثرة مع أهم المؤسسات الدولية وكان آخرها توقيع اتفاقية خزانة الذاكرة التى تقضى بتوثيق كافة دورات المهرجان منذ بداية تأسيسه عام 1988.. وهو ما اعتبره البعض استهانة بتاريخ المسرح المصرى لعدم قدرتنا على حفظ تراثنا بأنفسنا.. وهو اتفاق يعود تاريخه إلى عام 2015 حينما انعقد مؤتمر وزراء الثقافة العرب فى الرياض – وكان من بينهم بالطبع وزير الثقافة المصرى- وأصدر قرارا بتكليف الهيئة العربية للمسرح بوضع مشروع الإستراتيجية العربية للتنمية المسرحية والخاص برصد وتوثيق وتحليل كافة الأنشطة المسرحية فى الدول العربية.

المخرج عصام السيد

وفى عام 2016 أصدر نفس المؤتمر وقت انعقاده فى تونس توصية بتفعيل الإستراتيجية.. فى حين انطلقت من القاهرة نفسها عام 2018 وخلال نفس المؤتمر، دعوة الدول العربية للتعاون مع الهيئة العربية للمسرح لتنفيذ مضامين الاستراتيجية.. وبالمثل وجهت المنظمة العربية للثقافة الدعوة للدول العربية لاتخاذ خطوات واضحة نحو التعاون سعيا للارتقاء بالفن المسرحى فى الوطن العربى وتشجيع تواصله مع التجارب المسرحية العالمية..

كل هذا يؤكد أن الأمر ليس مفاجأة أو ظهر فى غفلة من الزمن.. أما بنود الاتفاقية فتقضى برصد فعاليات المهرجان منذ بدايته حتى الآن فيما لا يخص حقوق الملكية الفكرية مثل تصوير العروض المقدمة أو حتى نشر نصوصها.. وبشرط عدم استغلال ما يوثق لأى أغراض تجارية.. مع تقديم تحليل مضمون لكل ما يخص المهرجان ودوراته السابقة وهو مجهود بحثى يقوم به متخصصون مصريون..

وأحقية المهرجان فى الحصول على 30 % من المادة المطبوعة ووضعها بالكامل على موقعه.. بالإضافة إلى أن كل بنود الاتفاقية روجعت قانونا فى وزارة الثقافة بما يحفظ حق مصر فى تراثها.


وأتصور أن مثل هذا التعاون الذى يسعى له دوما مهرجان المسرح المعاصر والتجريبى يدفعنا دفعا للمطالبة من الاستفادة بما تحققه المهرجانات الصديقة من نتائج على أرض الواقع مثلما أطلقت أيام قرطاج المسرحية هذا العام مسابقة نوادى مسرح السجون والتى تنافست فيها عدة عروض مسرحية أبطالها من نزلاء السجون التونسيين.. وقام بتوزيع الجوائز ضباط السجون أنفسهم وهو ما يفتح الفرصة من جديد أمام نزلاء السجون للنظر إلى الحياة بعين جديدة ملؤها الأمل فى غد أفضل..

استفدنا بمثل هذه التجربة بدراستها لمحاولة تطبيقها لدينا فمن المؤكد أننا سنعيد صياغة عقول ووجدان كثيرا من نزلاء السجون لدينا.. بينما تقيم إدارة المسرح فى دائرة الثقافة بالشارقة و الهيئة العربية للمسرح عدة مهرجانات نوعية تتناسب مع طبيعة المكان المقام فيه وكذلك طبيعة المتلقى لتلك النوعية من العروض..

مثل مهرجان دبا الحصن للمسرح الثنائى ومهرجان الشارقة للمسرح الصحراوى الذى يعد حدثا لافتا على طريق مسرحة المكان وكيفية جذب الجمهور والإقامة فى الصحراء عدة أيام لمتابعة فعاليات المهرجان ومعايشة تفاصيله.. وهى تجربة أتصور أنه يمكننا الاستفادة منها فى قرى مصر إذا طبقناها فى صحرائنا الشرقية أو الغربية بما يملكه أهالى المناطق المحيطة من تراث فى غاية الثراء.. فبمثل هذه المهرجانات نستطيع أن نؤسس صندوقا للأفكار ننهل منه ما يناسبنا لبناء وجدان المتلقى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك بالنشرة البريدية للموقع

أدخل بريدك الإلكتروني للإشتراك في هذا الموقع لتستقبل أحدث المواضيع من خلال البريد الإلكتروني.

تابعنا على مواقع التواصل الإجتماعي