الأثنين. يناير 27th, 2020

نعيد نشر مقال دكتور امين عبد الصمد عن سيدة النقد نهاد صليحة في ذكراها

نهاد صليحة … المتفردة


د. محمد أمين عبد الصمد


لا أحب مشاهدة أي عرض مسرحي في وجود نهاد صليحة .. ذلك ليس رفضاً لها , معاذ الله , ولكني ضبطت نفسي متلبساً دائماً بترك العرض ومشاهدتها هي , و(الفرجة) عليها وهي في حالة انجذاب ووجد مع ما يقدم على خشبة المسرح , أراقب أدق تفاصيل حضورها , جلستها , تركيزها , ضحكتها , حركة يديها , تضييق حدقة عينيها انفعالاً بمشهد يُقدم , طفولتها وفرحتها وقدرتها على الاندهاش واستقبال الجديد , لذا تمثل لي – متعها الله بالصحة- حالة مشاهدة دائمة , حتى وأنا أدرس على يديها فن المسرح بمعهد النقد الفني .


لا تقوم نهاد صليحة بتدريس الدراما لطلبتها في قاعات الدرس , بل تعلمهم حرية التفكير , والجرأة في طرح ما يعتقدون , والتعبير عن أفكارهم حتى ولو كانت عكس السائد والمستقر , تعلمهم التفاعل مع محيطهم , والاقتناع بأن هناك دائماً جزء لا نعرفه , وكتاب لم نقرأه , وتجربة لم نخضها , وصوت لم نسمعه , وهناك دائماً جديد واعد يستحق المساندة والدعم , لذا تحولت نهاد صليحة من أستاذة أكاديمية وناقدة مسرحية إلى (أسلوب حياة) , إلى (حالة) تحاكى ولكنها تظل
( المتفردة ).


هذه الحالة ليست ناتجة عن استرخاء وتلقٍ سلبي وركون في قاعات الدراسة طالبة أو أستاذة , ولكنها حالة تشكلت من اشتباك دائم وتفاعل مع النشاط الثقافي وتجلياته الفنية , ومعايشة كاملة للقضايا العامة , وصدق المواقف منها . وانحياز لقضايا الحريات والإبداع والإنسان .


ولدت نهاد صليحة في حي شبرا عام 1945, وللمكان والزمان بصماته , ولشبرا بتنوعها خصوصيتها , وتلقت تعليمها في مدارس حيها , وكانت تحلم بالعمل مراسلة صحفية لتجوب العالم , وتستوعبه كاملاً بعينيها.


التحقت نهاد صليحة بعد إتمامها لدراستها في المرحلة الثانوية بكلية الآداب جامعة القاهرة , بقسم اللغة الإنجليزية , ومارست هواية التمثيل المسرحي التي بدأتها منذ سنوات دراستها الأولى, وتولد لديها حلم جديد وهو العمل كممثلة , في هذا الأثناء التقت برفيق عمرها فيما بعد الأستاذ الدكتور محمد عناني الذي كان ما زال معيداً في الكلية , وتمت خطبتهما عام 1965 .


وسافر عناني بعدها في منحة دراسية إلى إنجلترا للحصول على درجة الدكتوراة , ولحقت به نهاد صليحة زوجة له , وتنحى حلم الممثلة جانباً .
وفي إنجلترا تقدمت نهاد صليحة للحصول على درجة الماجستير من جامعة (ساسكس) وكان هذا بجانب عملها في السفارة السودانية , وقدمت أطروحتها بعد سنة دراسية عن الروائي الإنجليزي (جوزيف كونراد) , كان عنوانها :” مشكلة الوفاء في حياة كونراد” .


وعادت نهاد صليحة – اختياراً- إلى القاهرة عام 1973 , ثم سافرت بعدها للعمل في جامعة الملك عبد العزيز بالسعودية لمدة عام ونصف , وعند عودتها لمصر تم تعيينها مدرساً مساعداً بأكاديمية الفنون عام 1977, وعاودت السفر إلى إنجلترا للحصول على درجة الدكتوراة , وكان موضوع إطروحتها ” مسرح لورد بايرون ..قراءة حداثية ” , وبعد عودتها من إنجلترا , وبجانب التدريس في أكاديمية الفنون , بدأت تكتب بانتظام في عدد من المطبوعات مثل : الإذاعة والتلفزيون وروز اليوسف , ومجلة المسرح عند إعادة إصدارها في الثمانينيات من القرن الماضي .


وكانت فلسفتها في الكتابة هي الاهتمام بالشريحة التي ستتوجه لها بخطابها النقدي , ففي مجلة المسرح المجال متسع للكتابة للمتخصصين والدارسين والباحثين , وفي مجلة الإذاعة والتلفزيون للمهتمين والمتذوقين والمتابعين للفنون , وفي مجلة روز اليوسف كان مقالها قصيراً ومكثفاً وجماهيرياً , وهو وعي منها بالقارئ واحتياجاته المعرفية , وكيفية الوصول إليه , والتواصل معه دون تعالٍ أو تقعير .


وكانت كتابات نهاد صليحة دائماً عميقة بلا تغريب , مباشرة في الوصول بخطابها , منحازة لكل تجربة جادة واعدة , فغطت بكتاباتها النقدية الخريطة المسرحية المصرية , فمن عروض البيت الفني للمسرح إلى عروض الثقافة الجماهيرية , إلى عروض المسرح الجامعي , على عروض مهرجانات مسرح الجمعيات الثقافية الهواة , إلى عروض المراكز الثقافية , إلى عروض فرق المسرح المستقل . وتنقلت وراء العروض الجادة أينما كانت مثل مريد يتبع شيخه , رأيتها تركب سيارة (ميكروباص) مع مجموعة من النقاد منهم د.مدحت الجيَّار ود.محمد زعيمة والمخرج المسرحي عبد الستار الخضري لمشاهدة عرض مسرحي في مهرجان نوادي المسرح الذي أُقيم بالفيوم , شاهدتها فيما بعد تجلس على السلم الحجري في الحوض المرصود متابعة لعرض مسرحي , هي حالة آسرة دائماً .


بدأت نهاد صليحة منذ عام 1989 الكتابة النقدية في جريدة ( الأهرام ويكلي )
الصادرة باللغة الإنجليزية , فكانت تتوجه بكتاباتها وخطابها لقارئ آخر وشريحة أخرى جديدة ومتنوعة , تساعده وتساعدها في الإطلاع على ثقافتنا ومنتجنا الفني , , أنجزت نهاد صليحة الكثير من الدراسات النقدية والمقالات المتخصصة , وكان نصيبها النشر تباعاً , فنُشر لها :


– المدارس المسرحية المعاصرة، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1982المسرح بين الفن والفكر، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1985.

أمسيات مسرحية، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1987.

أضواء على المسرح الإنجليزي، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1990.


-الحرية والمسرح، المكتبة الثقافية، الهيئة العامة للكتاب، 1991.

نافذة على الدراما والمسرح، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1995.

التيارات المسرحية المعاصرة، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1997.

عن التجريب سألوني، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1998.

المسرح بين النص والعرض، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1999

شكسبيريات، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 2000.

المسرح بين الفن والحياة، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 2000.

ومضات مسرحية، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 2001.

المسرح عبر الحدود، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 2002.

مقدمة عن الإرهاصات السينيمائية فى مسرحيات وليم شكسبير، لكتاب شكسبير: كاتب السينما ، تأليف سمير فريد، المجلس الأعلى للثقافة، القاهرة، 2002، ص. 2-10.

دراسة عن مسرحية بلدتنا، للكاتب الأمريكى ثورنتن وايلدر ، نشرت مع الترجمة التى أنجزها د. محمد السعيد القن، الجمعية المصرية لنشر المعرفة والثقافة العالمية، القاهرة، 2003، ص. 5-18.

“تأملات فى السياق الثقافى للتجريب” ، بحث نشر فى كتاب نحن والتجريب المسرحى: مفاهيم .. اتجاهات وتجارب ، من وضع مجموعة من الباحثين العرب، سلسلة الخريف المسرحى ، إصدارات مسرج الأفق، تطوان، المغرب، 2003، ص. 41-72.

مقدمة نقدية لمجموعة نوستالجيا: حكايات خريفية ، للكاتب ورجل المسرح السكندرى د. محمود أبو دومة ، دار شرقيات للنشر والتوزيع، القاهرة، 2006، ص. 9-21.

“على الراعى وتجديد النقد المسرحى” ، مقدمة نقدية لكتاب د. على الراعى: رؤى مسرحية ، تحرير ليلى الراعى ، دار العين للنشر، القاهرة، 2008، ص. 11-21.

المرأة بين الفن والعشق والزواج: قراءة فى مذكرات فاطمة سرى ودراسات أخرى ، دار العين، القاهرة، 2008.

فى الأدب والفن والحياة، الهيئة العامة للكتاب، 2009.


الدراماتورج والترجمة للمسرح ، بحث قدم فى الحلقة البحثية التى عقدت فى مهرجان دمشق المسرحى فى عام 2008، ونشر فى محلة الحياة المسرحية الفصلية بسوريا، العدد 67/68، ربيع وصيف 2009.
تأملات مسرحية، ترجمة أسامه نور الدين، المركز القومى للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية ، وزارة الثقافة، سلسلة دراسات فى المسرح المصرى، القاهرة، الإصدار رقم 13 لعام 2013 .
(2): (أ) مؤلفات بالإنجليزية نشرت فى مصر من خلال الهيئة العامة للكتاب، وهى:

مسرح لورد بايرون :قراءة حداثية (1986).

مفكرة المسرح المصري (1992).

مقدمة نقدية للترجمة الانجليزية لمسرحية اثنين فى البلاعة ، تأليف محمد سلماوى، وترجمة ٌرولاند ترافورد-روبرتس ، الهيئة العامة للكتاب ، 1993.

المسرح المصري :اتجاهات جديدة (2003).

المسرح المصري : مسرحيات ومسرحيون (2003).

المسرح المصرى : منظورات (2004),
المسرح المصرى : لقاءات ثقافية (فى جزئين) (2004) .


وترجمت إلى العربية :

التفسير والتفكيك والأيديولوجيا ودراسات أخرى، الألف كتاب الثاني، الهيئة العامة للكتاب، 2000.

ما بعد الحداثية والفنون الأدائية، تأليف نك كاى، إصدارات مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، وزارة الثقافة ، 1997.

نظرية العرض المسرحي، تأليف جوليان هيلتون، إصدارات مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، وزارة الثقافة، 1994.

مسرح الثورة السوداء: ثلاث مسرحيات لأميري بركة، إصدارات مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، وزارة الثقافة، 1991.

مسرحيتان من المسرح الإنجليزي المعاصر: لغة الجبل لهارولد بنتر وسالونيكا للويز بيج، سلسلة روائع المسرحي العالمي، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1991

كوميديتان من عصر شكسبير، حدوتة من حواديت العجائز لجورج بيل، وفارس يد الهاون لفرانسيس بومونت، سلسلة روائع المسرح العالمى، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1988.

بعد العبث: أربع مسرحيات من المسرح الغربي، مكتبة الأنجلو، القاهرة، 1984.

أنا معكم إلى الأبد، رواية للكاتب الأمريكي فريد تشابل، مركز الأهرام للترجمة والنشر، 1994 (مع دراسة نقدية).

نوبة حراسة وقصص أخرى، عشر قصص قصيرة من الأدب الأمريكي مركز الأهرام للترجمة والنشر، 1990 (مع دراسة نقدية).

قصيدة الظلام ، تأليف لورد بايرون، مجلة القاهرة، يوليو 1986.


وترجمت إلى اللغة الإنجليزية :

امرأة بلا سواحل، ديوان شعر لسعاد الصباح، بيروت 2004.

خذني إلى حدود الشمس، ديوان شعر لسعاد الصباح، بيروت 2004.

فتافيت امرأة ، ديوان شعر لسعاد الصباح، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1991.

أربع مسرحيات من فصل واحد لنجيب محفوظ، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1989.

بعد أن يموت الملك، مسرحية شعرية لصلاح عبد الصبور، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1988.

محاكمة في منتصف الليل، رواية لمحمد جلال، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1986.

…..
لذا ستظل نهاد صليحة هي الأستاذ , والصوت الداعم لكل جديد ومتميز , والنغمة العذبة في حقل النقد المسرحي .


هل عرفتم الآن لماذا لا أحب مشاهدة أي عرض مسرحي معها ؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك بالنشرة البريدية للموقع

أدخل بريدك الإلكتروني للإشتراك في هذا الموقع لتستقبل أحدث المواضيع من خلال البريد الإلكتروني.

تابعنا على مواقع التواصل الإجتماعي