الثلاثاء. فبراير 18th, 2020

جمال الفيشاوي يكتب ” أسطورة فاوست” في عقد مع الشيطان وبوهيميا بمهرجان المهن التمثيلية

جمال الفيشاوي

في إطار الدورة الرابعة ( التجربة الأولي ) لمهرجان نقابة المهن التمثيلة قدم العرضان المسرحيان عقد مع الشيطان تأليف ( محمد سالم ) واخراج ( مصطفي سليمان ) و بوهيميا تأليف ( ايهاب جابر ) واخراج ( محمد عبد المولي ) ،  والعرضات بينهما سمات مشتركة حيث وفرت لهما ادارة المهرجان ككل العروض نفس الامكانيات ، العرضان لمؤلفين مصريين وفكرة العرضين بها ملامح من أسطورة فاوست ، وهي أن الإنسان يسعي للاستعانة بقوة خارجية ليحقق أهدافه فيبيع نفسه للشيطان ، ولكن الشيطان في العرضين من داخل النفس البشرية فكل إنسان بداخله الخير والشر وهو من يصنع الشيطان من عالم الخيال، وأن بطل كل عرض فنان يقع في أزمة نفسية وسنلقي الضوء على كل من العرضين

عقد مع الشيطان

عقد مع الشيطان

تدور الأحداث حول زين ( أحمد بسيم ) كاتب يعيش بالشرف والأمانة يمر بضائقة مالية ولم يدفع ايجار المنزل منذ عام ولا يوجد في منزله الا وجبة طعام واحدة اذا أكلها لا يجد طعام غدا ، يفكر في الانتحار لكنه يعلم أن من ينتحر يموت كافرا ، لكنه يتمني أن يبيع نفسه للشيطان في سبيل الخروج من أزمته وتحقيق أهدافه ،  ينام ، وفي منامه يحلم بان الشيطان ( محمد صلاح ) جاء الى منزله بناء على طلبه ، تدور مشاهد كوميدية بينه وبين الشيطان ، لكنه في النهاية يرفض أن يبيع نفسه للشيطان ، تخبط جارته ( عواطف حلمي )  على الباب فيقوم من النوم ويفتح لها ويحدث بينهما حوار نكتشف أن جارته شيطان أيضا .

عندما نبدأ في تحليل الصورة البصرية نجد أن المخرج اعتمد على مغازلة المتلقي فهو يقدم نص كوميدي ولذلك كان رهانه على قدرة أداء الممثلين  والتركيز على المناطق الكوميدية  ، وقد نجح في تحقيق هدفه ، لكننا في بداية العرض شاهدنا أداء حركي فقيرا ، كان يجب الاستغناء عنه ، كذلك كان الديكور ( محمد عبد الرحيم ) فقيرا وغير متقن ليناسب العرض ، فهو عبارة عن منظر واحد يمثل شقة لكاتب فقير يمين المسرح المدخل يعلق علية صورتان لوالدة ووالدته ، وفي العمق سرير وشباك ومكتبة ،  لكنه بجوار الشباك ظهرت بانوراما الخلفية وهي لا تتناسب مع طبيعة العرض ، ويسار المسرح كرسي ومنضدة، والملابس عصرية والإضاءة عبرت عن ما يدور على خشبة المسرح وبخاصة اللون الأحمر المعبر عن الشيطان ، أما إعداد الموسيقي ( عمرو عبده دياب ) استخدم الأصوات البشرية ( همنج ) مع الوتريات لخلق حالات الفزع والرعب عند دخول الشيطان وكذلك عندما جاء الشيطان بالثعبان ، كما استخدمت المؤثرات الصوتية قبل فتح الستارة معبرة عن أصوات شارع مزدحم ( كلكسات واصوات باعة وصوت اغنية زحمة يادنيا زحمة … وهكذا ) لتهيئة المتلقي لما يشاهده وأن بطل العرض قادم من الشارع ، كما استخدمت لخلق موقف كوميدي عن طريق المذياع الذي تصدر منه أخبار سيئة يقول المهرجان جانا ، وعلى غرار أغنية رمضان جانا .

بوهيميا

تدور الأحداث حول أدم ( علاء هلال ) الرسام قليل الموهبة غير واثق في نفسه فهو ينطق الكلمات بصعوبة ، يحب الفتاة سيرا ( شريهان قطب ) ويحاول لفت نظرها له عن طريق الرسم ،  لكنها لا تهتم به ، فهي تحب أخاه فالت ( مروان عرفان ) ، لذلك يستدعي من خياله الشيطانة بوهميا ( نهال الرملي ) لتحقق له الخلود ، تتحسن حالته ويتكلم بشكل عادي وتتطور رسوماته ، ويقبل الجمهور    ( مازن سليمان – باسم داود )  على شراء لوحاته لكنه يرفض البيع ،يتمرد على بوهميا ويحاول قطع علاقته بها ، تكتشف جينا ( نوال العدل ) التي احبت أدم لكنه لم يشعر بها أنه يصدر اصواتا غريبة ويتحدث مع نفسه عندما ذهبت له في المرسم لتبحث عن صديقتها سيرا . يقوم أدم بتعذيب سيرا لرفضها حبه ، بوهميا تقول لأدم أنها أحبته وملهمته وأن حماقته هي من قادته للهلاك . ينتهي العرض بعد ان يقتل أدم سيرا واخيه تم يقتل نفسه .

بوهيميا

العرض باللغة العربية وكعادة عروض اليوم الواحد توجد بعض الأخطاء في اللغة، وعلى الرغم من أن النص لمؤلف مصري ، فالعرض  يشبه عروض المسرح العالمي في كل عناصره بداية من أسماء الشخصيات مسيو باولو ( هشام عادل )  بلو ( ياسر الوكيل ) ونجد الملابس( هادي جمال – وقام بتصميم الديكور ) وبخاصة ملابس الممثلات تدل على فترة القرن ((السابع – الثامن – التاسع ) عشر )  أما ملابس الرجال فهي توحي لذلك أو العصر الحديث فأزياء الرجال لم تختلف كثيرا . والاعداد الموسيقي ( محمد كمال ) فهي موسيقي غربية خالصة  ومعظم الآلات وترية وبخاصة البيانو ، وكانت مدروسة بشكل متميز تبطن معظم المشاهد ، وتعلوا في المناطق التي يراد التركيز عليها للفت انتباه المتلقي ، وبخاصة المشاهد الحركية لبوهميا و( محمد خليفة تصميم وأداء – محمد كمال – أحمد خالد – بوجي ) وبمكياج ( لمياء محمود ) تم الرسم علي الجزء العلوي من أجسادهم ما يشبه التعويذات ، وأرقام باللغة الأجنبية،  ويغطي الجزء الاسفل من أجسادهم بنطلون اسود  واسع لسهولة الحركة .

وتم تصميم  ملابس خاصة لبوهميا مصنوعة من الجلد الاحمر الذي يتلون إلى الرمادي أو النحاسي ، لخلق صورة بصرية جمالية . مع استخدام الاضاءة ( محمد فاروق )  المعبرة عن الحالة الدرامية فمثلا عند دخول بوهميا نجد الإضاءة الحمراء والزرقاء معا ، لتدل على حلة التشوش في عقل أدم ، ونري اللون الأحمر في تعذيب واغتصاب سيرا ، وليد علي شكل قلب خلف مرسم أدم لتكتمل صورة لوحة الخلفية فيضاف بعد ثالث لها ، واضاءة خلفية لعمل السلويت ، وزين البارتكابل بمنطقة معرض بيع اللوحات بشريط ليد أزرق وأصفر، والإضاءة العادية لإنارة المسرح في الحفلة .

بوهيميا

أما الديكور فقد تم تقسيم الفراغ المسرحي الي ثلاثة أقسام،  نجد يسار المسرح بارتكبل يرتفع ٢٠ سم ورف عليه بعض أدوات الرسم وكرسي يمثل مرسم أدم وخلفه خلفية مرسوم عليها ، ويمين المسرح بارتكبل ٢٠سم ورف يكتب معرض بيع اللوحات ، وفي الوسط مستويان،  مستوي أمامي يعبر عن بعض الاماكن مثل مكان الحفلة ، وخلفه مكان مظلم بعد الحاجز يستخدم لدخول وخروج الممثلين يضاء عند دخول بوهميا . تحية واجبة للدكتور أشرف ذكي نقيب المن التمثيلية وكل من ساهم لظهور هذا المهرجان للنور ، وقال الدكتور سامح مهران رئيس لجنة تحكيم هذه الدورة بأن المهرجان يصنع حراكا مسرحيا.

جمال الفيشاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك بالنشرة البريدية للموقع

أدخل بريدك الإلكتروني للإشتراك في هذا الموقع لتستقبل أحدث المواضيع من خلال البريد الإلكتروني.

تابعنا على مواقع التواصل الإجتماعي