الثلاثاء. فبراير 18th, 2020

روجيه عساف : آخر لحظة في كل فترة حضارية تكون دائما “المسرحية” لأنها التتويج النهائي للحدث!


تونس – هند سلامة


فرحة كبيرة غمرت ضيوف أيام قرطاج في دورته ال21 عندما علموا بتتويج وتكريم المخرج والممثل اللبناني الكبير روجيه عساف تسابق الحضور لإلتقاط الصور معه وكأنها لحظة تاريخية في حياة من التقي به أراد تسجيلها والإحتفاظ بها؛ تسلم عساف درع التتويج من ايام قرطاج في حفل الختام وكان لنا شرف اللقاء معه، عن تكريمه وأيام قرطاج قال عساف:
عندما اتصلوا بي ترددت كثيرا لأنه في راي أن أفضل تكريم يأتي بعد وفاة الشخص لأنه سيكون بمثابة تخليدا لذكراه وبالتالي هو مهم بهذا المعنى لكن هو شيء طيب من إدارة المهرجان ومعزة خاصة وإحترام لكنني كنت أتمنى أن يتضمن التكريم أيضا ندوة تتناول بالنقد والتحليل والإستعراض أعمال من تم تكريمهم لأن الجميع لا يعلم الكثير عن أعمالي لذلك كنت أتمنى التوثيق والتحليل وفتح جدل وحوار ونقاش حول أعمال المكرمين واعمالهم الفنية.


هل تابعت عروض المهرجان هذه الدورة؟
للأسف لم استطع متابعة كل عروض المهرجان لكن كنت مهتم بمشاهدة الأعمال العربية حتى أعلم من خلالها إلى اين وصلت حركة المسرح بالدول الشقيقة لكن ايضا ما رأيته ليس كافيا لتقييم الحركة المسرحية بالعالم العربي لأن ما رايته لا أعتقد أنه يمثل المسرح العربي فعلى سبيل المثال العرض المصري “الطوق والأسورة” الحاصل على الجائزة في رأي هو من أفضل العروض التي رأيتها وفرحت كثيرا بحصوله على جائزة أفضل عرض متكامل وهو علامة مهمة بالحياة المسرحية العربية على مستوى التمثيل والنص والإخراج جيد جدا؛ لكنه يتوقف عند حدود هذه الجودة بمعنى هو عرض جميل لكنه لا يدل على التجديد أو ليس موضوعه مثير للنقاش في الأدب المسرحي أو التمثيل فهو لا يكفي كي يصبح موضوعا للجدل والمقارنة والنقاش.


كيف رأيت عودة التسابق لأيام قرطاج؟
مبدأ التسابق في الفن ذكرت راي فيه من قبل حتى بعد حصولي على جائزة لأنني ضده دائما لأننا جاءنا هنا لنلتقي ونتعرف على بعضنا البعض ولم نأت حتى تنتافس،عندما كنا ننظم مهرجانات متواضعة صغيرة بجمعية شمس لم تكن هناك مسابقة او تنافس بين العروض كان مهرجان للشباب قدمنا كل شيء استثنائي وزعنا اراء للجمهور حتى يصوت لكن هذا التصويت لم يكن في اتجاه إعلان جوائز حتى نقول مجموعة 10 اعمال نالت موافقات الجمهور دون ذكر من الأول والثالث وكان مهرجانا متنوعا بين المسرح الفيديو، الرقص، والموسيقى وليس مهما من الذي تميز سواء كان بالمسرح أو الموسيقى لكن ما كان يهمنا حقيقة هو رد فعل الجمهور كيف استقبل هذه التجربة قدمتها لمدة عامين ثم توقفنا لأسباب مادية.

لكن ألم تر أن التنافس محفزا على الإبداع؟
هذا غير حقيقي التنافس لا يحفز على الإبداع وإذا كان محفزا فهذا خطأ لأنه يعني أنني اقدم عرض مسرحي كي أكون أفضل من فلان، بينما نحن نقدم مسرح حتى نعطي افضل ما لدينا للجمهور وليس لتحقيق مبدأ الأفضلية على زملائنا؛ المنافسة في الفن للفن وكفى كما أن المهرجانات تعقد كي نحتفل ونعيد معا، واختيار العمل للمشاركة ضمن فعاليات المهرجان هذه جائزة في حد ذاتها، واتذكر أنني عشت في فترة كانت المهرجانات لها قيمة كبيرة ولعبت دور كبير في تطوير الحركة المسرحية مثل مهرجان دمشق بالسبعينينات لعب دور كبير جدا لأنه كانت المرة الأولى التي تلتقي فيها الفرق العربية بالشام وكلنا نرى مسرحيات بعضنا البعض، ونحضر ندوات ونقاشات حولها مهرجان قرطاج من قبل بالثمانينات، مهرجان عمان في بدايته هذه الفترات الصغيرة استفادنا منها كثيرا كان هناك تبادل وتفاعل وأكثر من ذلك من حسن حظي بالستينيات ذهبت إلى افينون كان وقتها هناك ثلاث او اربع مسرحيات كل يوم ندخل في جدل ونقاشات مع الفنانين نناقش فنانين كبار بينما اليوم أصبح مثل سوق عكاظ.

هل سبق وأن حضرت للتجريبي في مصر؟
لم أحضر التجريبي بعد الثورة لكنني حضرته مرة واحدة لكنني اتذكر مشاركتي بمهرجان في مصر أقيم دورة واحدة ولم يكتمل كان مشروعا لمهرجان مسرح عربي كبير ترأسه وقتها الفنان نور الشريف وكان يشرف عليه عدد من الأدباء والفنانين الكبار لكنه للأسف كان تجربة هامة وجيدة لم تكتمل.

كيف ترى أثر الثورات على الحركة المسرحية بالوطن العربي؟
في الفترة ما بين 2011 و 2012 حدث جو مختلف بالبلدان العربية مصر، سوريا، تونس، ثم تجاوز الحدود إلى بيروت نظمت ملتقى “منصة” ودعينا من كل بلد عربي فرقة تعمل على فكرة الثورة، لكن من خلال هذه التجارب لا نستطيع أن نؤكد على تأثر الحركة الفنية بالثورات وليس هناك من يستطيع الحكم على أفضلية فترة زمنية على غيرها على المستوى صناعة الفن فمن الذي يستطيع القول بأن المسرح كان أفضل قبل أو بعد الحرب العالمية، هذه الحرب استمرت أكثر من سنة وبعدها بسبع سنوات أصبح هناك حركات معبرة أو بمعنى آخر انعكاسات لها على الفن لأن الحرب العالمية هزت العقل البشري كله جعلت الإنسان يشك بالحضارة التي ترتكب كل هذه الجرائم فلا أعتقد أن المسرح تأثر بها مباشرة.

لكن أليس تيار العبث نتيجة للحرب العالمية ؟
هذه النظريات لم تكن بحجم الحدث نفسه لا يمكن أن نطلب من المسرح أكثر مما يمكن أن يعطي لأن آخر لحظة بكل مرحلة حضارية تكون دائما المسرحية فهي تعتبر التتويج النهائي للحدث؛ الموسيقى تبقى موسيقى والشعر يبقى كما هو وكذلك الرسم بينما المسرح يجمع كل هذه الفنون وبالتالي يشهد مراحل انصهارها معا حتى يخرج بنتيجة كاملة لكل هذه الأنواع فلا يمكن أن يخرج مباشرة ليعبر عن حدث بعينه.

هل سيأتي يوم ويختفي المسرح كما يتنبأ البعض؟
ليس هناك شك في أن السينما والتليفزيون سيساهمان نوعا ما في انقراض شكل معين من المسرح لكنه سيظل بمحل آخر محافظا على هذه العلاقة الحميمية الحية بين المشاهد مع انسان آخر على خشبة المسرح بجانب أنه عمل جماعي وخلية اجتماعية تعمل معا كي تخرج بعمل متكامل.

ما رأيك في مصطلح ما بعد الحداثة؟
هذا المصطلح وغيره يتم ترديده منذ بدء عملي بالمسرح ولم يتغير حتى اليوم هناك تيارات ومصطلحات تخرج وتختفي وعلى سبيل المثال الكلاسيكيون لم يطلقوا على أنفسهم هذا المصطلح وكذلك أصحاب المذهب الرومانطيقي كل هؤلاء لم يطلقوا على انفسهم اي مصطلحات وبيكيت لم يكن يعلم أن مسرحه لا معقول هو من أطلق عليهم هذا المسمى كل هؤلاء جاء من بعدهم من أطلق عليهم هذه المصطلحات.

ماذا تفعل الآن بعد ابتعادك عن المسرح؟
حاليا انا مهتم بالتاريخ أكتب موسوعة عن تاريخ المسرح في العالم بعنوان “سيرة المسرح أعلام واعمال” “الهند”، “الصين” و”اليابان” هي قصتها غريبة نشرت منها اربع اجزاء باللغة العربية عام 2005 وتوقفت كان من المنتظر أن تكون في عشرة اجزاء لكن لعدم وجود جهة داعمة توقفت سنوات ثم عدت اليوم لكتابتها بالفرنسية وتباع في فرنسا، لسوء الحظ أنني لبناني لأنه إذا كنت مصري أو تونسي أو سوري كنت سأجد من الجهات من يدعم خروج هذه الموسوعة للنور.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك بالنشرة البريدية للموقع

أدخل بريدك الإلكتروني للإشتراك في هذا الموقع لتستقبل أحدث المواضيع من خلال البريد الإلكتروني.

تابعنا على مواقع التواصل الإجتماعي