الخميس. ديسمبر 5th, 2019

إنطلاق أعمال المحور الفكري :”المسرح الافريقي المعاصر” – بشرى عمور

في إطار فعاليات الدورة 26 لمهرجان القاهرة الدولي للمسرح المعاصر و التجريبي، انطلقت صبيحة اليوم الاحد 15 سبتمبر الجاري بالمجلس الاعلى للثقافة أعمال المحور الفكري الذي يحمل عنوان:”المسرح الافريقي” وذلك بدعم من المعهد الدولي للمسرح (ITI) وبحضور رئيسة الندوات الباحثة المصرية (أسماء يحي الطاهر). وشهد اليوم الاول انعقاد جلستين انبثق منهما خمسة بحوث توزعت مداخلاتهم وفق المحاور الاتية: الجلسة الأولى: المسرح الافريقي (حول إشكاليات التعريف و التصنيف والنقد) ترأس هذه الجلسة الأمين العام للهيئة الدولية للمسرح (ITI) السيد علي مهدي (السودان) والذي قدم في مستهل كلمته تعريفا مختصرا عن أهم المحطات و الانجازات التي حققها المعهد الداعم الرسمي لهذا المحور شاكرا اللجنة العليا على احتفاءها بالمسرح الافريقي الذي يعدجزاء مهما لا يتجزا و المسرح العربي, ليفسح المجال أمام المشاركين باطلاعنا عن فحوى بحوثهم. فتناول رئيس هيئة المسرح الافريقي (AFTA) و رئيس جماعة العمل المعنية بالمسرح والأداء في إفريقيا للبحوث المسرحية (IFTR) الباحث النيجيري (كينبه إيجوينو) في بحثه المعنون ب:”قضايا النوع والهوية في المسرح والأداء الإفريقي المعاصر”فكرة خلق اتحاد المسرح و كتاب الدراما ،منذ 30 سنة، هدفه جعل المسرح مؤسسة فنية مستقلة خصوصا بعد مرحلة الاستقلال ليشعلوا الحركة المسرحية وذلك بحفاظهم عل الطقس المسرحي بإعادة إحياء الدراما الإفريقية. سيما و أن المسرح يغلب عليه الطابع الديني وفكرة القدر. لهذا نجد أن المسرح الافريقي يتشكل من الطقس و الدراما، فالثقافة الإفريقية لها تاريخ أدائي منذ القدم وليس كما يدعي الأوروبيين وهذا يتجلى في اختلاف الأشكال التقليدية المسرحية بكليتا القارتين. ويعتبر مسرح الشارع من أهم الأشكال المسرحية التي تعرفها الساحة الإفريقية، إلى جانب المسرح المعاصر الذي يشتمل بصفة عامة على الرقص و الموسيقى و الدراما، بينما اعتمدت الدراما على التعليم الأوروبي لحين ما أصبح دارسي المسرح الافريقي أكثر استيعاب لما يجول حولهم لأن الأداء فكرة و مصطلح عام وأشمل وهو يحتوي على الموورث الشفاهي, ليتم بعدها تقسيم الأمر إلى ثلاثة مدارس: 1/ اقتباس من الثقافة الإفريقية التقليدية, 2/ تطوير التقليد الافريقي, 3/ المسرح التقليدي المعاصر الذي لا يفرق بين الأداء و الرقص. أما الباحثة المصرية (د.إيمان عز الدين إسماعيل) فاختارت التحدث عن :”الاتجاهات النقدية المعاصرة في المسرح الإفريقي جنوب الصحراء” انطلاقا من ثلاثة خطوط مهمة، من وجهة نظرها، فالخط الأول أكدت فيه على أن النظرية النقدية الإفريقية ترتكن على دراسات و شخصيات إفريقية إضافة إلى مدارس و نظريات شكلوا جميعا تنوعا معرفيا ساهم في الانفصال عن المركزية الأوروبية التي تتميز ت بالعنصرية و العبودية و العرقية و الجنسية (الذكر و الأنثى). بينما تشكل الخط الثاني من الأداء و اختلاف المسرح الإفريقي عن نظيره الأوروبي ، فالنظرية النقدية لجنوب الصحراء لها تقاليد خاصة سعت إلى تطوير المسرح وفق مناخها و انتماءها. فمثلا افريقيا الفرانكوفونية ارتكنت على المسرح الشفوي المستمد من فن الحكاية و الرقص الذي يعد إبداعا جماعيا. فرصدت (د. ايمان) تجربة بعض الأسماء و عناوين أعمالها المسرحية الراسخةـ لتختتم بالخط الثالث وهو المشاهد/المتفرج/ الجمهور كعنصر ثالث للنقد، فبالنسة لأوروبا يبقى الناقد منتظرا لغاية نهاية العمل لإبداء رايه، عكس الذي يقوم به الناقد الافريقي الذي يتعايش مع العرض بشكل مباشر. فالملتلقي في المسرح الإفريقي هو أحد النقاد الذين لهم سلطة لا تقل عن تلك التي يتمتع بها الناقد الفني. الجلسة الثانية: مداخل لدراسة المسرح الإفريقي الجلسة الثانية و التي ترأسها الباحث في المسرح الأنثروبولوجيا و الناقد و المؤلف المسرحي المصري (محمد أمين عبد الصمد) مستهلا بتوطئة بانورامية عن تجربة وثقافة المسرح الإفريقي. تاثتت بثلاثة جاءت كالتالي: ” تكوين اللغة والسياسات في المسرح الإفريقي ما بعد الاستعمار” للباحثة الغانية (آوي مانا أسيدو) التي باشرت بالتعريف ببحثها والذي جزأته ما بين الشعرية و لغة المسرح الإفريقي، ففي الشعرية ركزت على بعض التجارب المسرحية من صحراء أفريقيا وليس شمالها مشيرة أن الإستعمار كان له تأيرا كبيرا على المجتمع الإفريقي, ورغم ذلك فالمسرحيات الإفريقية استمدت من تقاليد و أعراف المنطقة. و أعطت (أوي) نموذجا الكاتب الغاني (محمد بن عبد الله) الذي استخدم في تجربته الشخصية الأسطورية موظفا الموروث الثقافي من بينه الطقس الذي يساعد على احياء كل ما تم نسيانه وطمسه ليجسد مرة أخرى على خشبات المسرح و التذكير به. إلى جانب استعماله الشكل التقليدي لحكي القصة. وفيما يخص اللغة، أشارت الباحثة أن اللغة التي كانت سائدة هي اللغة الإنجليزية ثم تم تحويلها إلى لغة الأم (Kreol) محاولة لرفعها وترقيتها لتصبح لغة عالمية معروفة. لكن تبقى الترجمة ضرورية لتقريب الكرة الأاسية للمتلقي. فاختيار اللغة يكون مهما للجمهور الذي هو من يوجهها وفق رغبته و ثقافته, البحث الثاني وهو :”مسرح المكان نحو التراث و مركزية المنهج في المسرح الإفريقي” للباحثة الجزائرية (زينب لوت) التي كشفت على أن حصول الكاتب النيجيري (وول سوينكا) على جائزة النوبل عام 1987 عن أحسن ص مسرحي هي التي عرفت بالمسرح الإفريقي إلى جانب مسرحية :”حاجز الزمن” للكاتب التنزاني (إبرهيم حسين” و مسرحية:” محاكمة ديدان” للاب الكيني (نجوجي وثيونجو). و ذكرت (زينب) أن التوجه الفكرية للمسرح الافريقي هو تأكيد الحضارة الإفريقية خاصة في البلدان التي قسمها الاستعمار إلى دوليات رغم أنها تحمل نفس الهوية، مشيرة إلى ضرورة المكان المسرحي الإفريقي (الهدم/ البناء) للهوية و الانتماء و إحياء أشكال من التعبير كالرقص والإيقاع و الأقنعة التي تمنح صورة واضحة لممارسة المسرحية. وفي الستينيات و السبعينيات من القرن الماضي ظهر اتجاه كتاب مسرحيي ساهموا في كينونة المسرح الإفريقي و الطراز المكاني خلال تمثيل بالطقوس و الشعائر. ويبقى التراث الشفهي أساس مسرح أفريقيا السوداء وفنانينها الحرفيين. وتشكل الدراما عند مثقفي إفريقيا صراع القديم و الحديث والتي ناولها (الأنجلو فونيين) بأسلوب ميلودرامي. و قدمت الباحثة ثلاث مسرحيات كنموذج مؤثر في الحراك المسرحي الإفريقي وهي: 1/ مسرحية:”ايقاع العنف” للويس نيكوسي. 2/ مسرحية:” الظل يعيش” التي اشتغلت على التحول من جاذبية الانبهار إلى مركزية الذات. 3/ مسرحية:”الناسك الأسود” لجيمس نجوجي. ثم تحولت إلى أمكنة المسرح الإفريقي بين التراث و المنهج, وبمقولة الزعيم الهندي (غاندي):”الهدف ليس أن تصبح أفضل من شخص آخر.. الهدف أن تكون أفضل مما كنت عليه” بختمت (زينب لوث) ورقتها. وتنتهي الجلسة بالبحث الثالث لعميد كلية الفنون والموسيقى والدراما جامعة جبا ـ السودان (جاستين جون بيلي) تحت عنوان: “الجسد الطقسي وديناميكية الأسطورة في المسرح الأفريقي ” عرض قربان النهر نموذجا”” حيث اعتمد على أسطورة لجنوب السودان في بناء المسرحية والتي حاكمت الموت و القتل، وحاول المخرج عبر جسد الممثل الخروج من ما هو مرئي للدخول إلى عالم الميتافيزيقي. فالبحث تأسس من أربع محاور وهي: 1/ المسرح الإفريقي و اعتماده عل الطبيعة, 2/ الجسد في المسرح الثقافي الإفريقي. 3/ حضور الأسطورة و المقدس في النص المسرحي في السودان. 4/ تناول عرض:”قربان النهر” باعتباره أنه المركز، حيث قام الباحث بتفكيك كل عناصره من إدارة الممثل في حضور الجسد، و الديكور الذي استخدمت فيه الطبيعة كنوع من استحضار الجو العام، ثم السينوغرافيا وأيضا رمزية الاكسوسوارات. أيضا استخدام الرقص كوسيلة لتوصيل الفكرة و جعلها ذاكرة جماعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك بالنشرة البريدية للموقع

أدخل بريدك الإلكتروني للإشتراك في هذا الموقع لتستقبل أحدث المواضيع من خلال البريد الإلكتروني.

تابعنا على مواقع التواصل الإجتماعي